عبد الملك الجويني
372
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقد نجز الفصلُ بما فيهِ . فرع : 3293 - إذا سلّم البائع المبيعَ ، فامتنع المشتري عن تسلمه وقبضه ، فقد ذكرنا في الفصل السابق ما يليق بأصل المذهب . وقد ذكر صاحب التقريب في جواب ذلك وجوهاً ، لم أر ذكرَها في قانون المذهب ( 1 ) ، فرسمتُ فرعاً حتى أستوفي ما ذكره . قال : إذا امتنع المشتري عن القبض ، فالوجه إجباره ، فإن لم يقبضه ، قبضه القاضي عنه ، أو أناب نائباً ليقبض عنه ، وذكرَ وجهاً غريباً أن القاضي يبرئه من ضمان المبيع فتصير يدُه يدَ أمانةٍ ؛ حتى لو تلفَ في يده ، لم ينفسخ البيعُ بتلفه ، وكان من ضمان المشتري . وهذا بعيدٌ جداً ، وهو في التحقيق تغييرُ وضع الشرع في قطع الضمان ، لا بالطريق الشرعي . هذا إذا وجدنا قاضياً . فأما إذا لم نجد قاضياً ، وامتنع المشتري عن القبض ، فالوجه القطع بأن المبيع يبقى في ضمان البائع ، ويأثم المشتري بإدامةِ الضمان عليه ، بسبب الامتناع عن القبض . قال صاحب التقريب : قال بعض أصحابنا : إن البائعَ يقبض بنفسه عن نفسه للضّرورة الداعية إليه . وهذا كما أنا نقول : إذا ظفر بغير جنس حقِّه ، أو بجنسه ، وقد تعذَّر عليه استيفاء حقِّه من المستحَق عليه طوعاً ، يأخذ ويكون قبضاً منه بحق نفسه ، فهو القابض والمقبض ، فكذلك البائع يقبض للمشتري ، فيكون قابضاً مقبضاً . وهذا بعيد جداً . وإذا كان على إنسان دين ، فجاء به ، فامتنع مستحِقُّه من قبضه ، ففي المسألة قولان مشهوران . فإن قلنا : لا يجبر مستحِق الحق على قبضه ، فالقاضي لا يبرئه عن أصل الدَّيْن ، وليس الإبراء عن أصل الديْن بمثابة الإبراء عن ضمان العين ؛ فإن إسقاطَ أصل الحق لا وجه له . ولو صحَّ ما ذكره صاحب التقريب من تقديره قابضاً
--> ( 1 ) ( ص ) : الملك .